الشيخ الأميني

152

الغدير

قال الأميني : إن زبدة مخض هذه الكلمات المعتضدة بعضها ببعض أن ابن هند لم يشذ عن الصحابة في أمر عثمان ، وإنما يفترق عنهم بأن أولئك كانوا مهاجمين عليه أو خاذلين له ، وأما معاوية فقد اختص بالخذلان والتخذيل اللذين كان يروقه نتاجهما حتى وقع ما كان يحبه ويتحراه ، وحتى حسب صفاء الجو ما كان يضمره من التشبث بثارات عثمان ، والظاهر بعد الأخذ بمجامع هذه النقول عن أعاظم الصحابة وبعد تصوير الحادثة نفسها من شتى المصادر : أن لخذلان معاوية أتم مدخلية في انتهاء أمر الخليفة إلى ما انتهي إليه ، والخاذل غير بعيد عن المجهز ، ومن هنا وهنا يقول له الإمام عليه السلام : فوالله ما قتل ابن عمك غيرك . ويقول : ولعمري ما قتله غيرك ، ولا خذله سواك ، إلى كلمات آخرين لا تخفى عليهم نوايا الرجل ، فلو كان مستعجلا بكتائبه إلى دخول المدينة ، غير متربص قتل ابن عمه لحاموه ونصروه ، وكان مبلغ أمره عندئذ إما إلى الفوز بهم ، أو تراخي الأمر إلى أن يبلغه بقية الأنصار من بلاد أخرى ، فيكون النصر بهم جميعا ، لكن معاوية ما كان يريد ذلك وإنما كان مستبطئ أجل الرجل ، طامعا في تقلده الخلافة من بعده ، فتركه والقوم فهو أظلم الظالمين إن كان قتل مظلوما كما قاله حبر الأمة ، أو أنه من الصحابة العدول كما يحسبه القوم وهذا رأيه في الخليفة المقتول . - 35 - حديث عثمان نفسه دخل المغيرة بن شعبة على عثمان رضي الله عنه وهو محصور فقال : يا أمير المؤمنين ! إن هؤلاء قد اجتمعوا عليك فإن أحببت فألحق بمكة ؟ وإن أحببت أن نخرق لك بابا من الدار فتلحق بالشام ؟ ففيها معاوية وأنصارك من أهل الشام ، وإن أبيت فأخرج ونخرج وتحاكم القوم إلى الله فقال عثمان : أما ما ذكرت من الخروج إلى مكة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يلحد بمكة رجل من قريش عليه نصف عذاب هذه الأمة من الإنس والجن . فلن أكون ذلك الرجل إن شاء الله . الحديث . وفي لفظ أحمد : يلحد رجل من قريش بمكة يكون عليه نصف عذاب العالم فلن أكون أنا إياه .